سيدي وزير التربية: إنها لجريمة دولة فعلا ...!!.



بقلم:محمد كمال السخيري (*)

لا أحد ينكر أننا في أتعس ما تمر به المنظومة التربوية التونسية المترهلة جدا بطبعها عبر التاريخ وإن ما يحدث من شد وجذب بين الوزارة والنقابات زاد في بؤسها وتعاستها ودمارها على حساب التلميذ ومكتسباته المعرفية أولا وأخيرا...!!.


سيدي وزير التربية:إن الولي لا يهمه من استعدادات الوزارة لتوفير كل سبل نجاح السنة الدراسية شيئا وكل ما يهمه أن يستكمل أبناؤه المقرر الدراسي حتى لا يرتقي إلى المستوى الأعلى وهو أعرج معرفيا وكذلك لا تعنيه الحرب المستعرة بين الوزارة والنقابات في شيء ولو أنه مدرك بأن الوزارة حاولت بكل السبل إتمام السنة الدراسية إلا أن النقابات تدفع إلى إنهائها عبر التصعيد شيئا فشيئا وكلما توصلت الوزارة إلى حل إلا واختلقت النقابات مشكلا تعجيزيا جديدا وكأنه القطاع الوحيد المهدد بوباء الكورونا في الوقت الذي تشتغل فيه كل القطاعات الأخرى بصورة شبه طبيعية تقريبا ...!!.

المؤلم سيدي الوزير أنكم أغلقتم المدارس والمعاهد وشرعتم لفتح دكاكين وڨاراجات الدروس الخصوصية في وضع صحي أخطر بكثير مما هو متوفر بالمؤسسات التربوية زيادة على القضاء تماما على تكافؤ الفرص بين التلاميذ والغريب أن من يصرخون ليلا نهارا خوفا من الكورونا هم أول من يرحبون بها معززة مكرمة في منازلهم دون حسيب ولا رقيب ....!!.


سيدي الوزير لدي سؤالان حارقان فقط:

1-لماذا استعدت المدارس الخاصة كما يجب وأغلبها يدرس تلاميذه عن بعد حاليا بينما الوزارة مرت سنة كاملة ولم تفعل شيئا يذكر في المجال وكل قراراتها وفتية وأحيانا تتغير خلال ساعات فقط...؟؟!!.

2-ماذا اكتسب تلميذ السنة الثانية من التعليم الابتدائي خلال سنتين بالضبط أما عن تلميذ السنة الأولى فحدث ولا حرج...!!.

وحتى لا أطيل أكثر اعلموا سيدي الوزير أنكم المسؤول الأول عن مصير جيل كامل بدئ في تدميره نفسيا ومعرفيا وحسيا وبيداغوجيا وعلائقيا وفقد الثقة تماما في وزارته التي اؤتمنت على مستقبله ولكل هذا وغيره عليكم الأخذ بناصية القيادة وتطبيق القانون مع توفير جميع الظروف لإنجاح بقية السنة الدراسية مهما كانت التكاليف ولو بالدراسة خلال كامل شهر جوان لتعويض ما ضاع وإجراء امتحانات النقلة في شهر جويلية علما وأن النقابات قد تكون شريكا في العملية التربوية وقوة اقتراح ولكن ليس من حقها أن تكون قوة قرار فالقرارات لمؤسسات الدولة لا اللمنظمات والمجتمع المدني ...!!.

سيدي وزير التربية:لا تكونوا شريكا بل زعيما في جريمة تربوية شنيعة بل كونوا أول جندي يستبسل لصدها ومنع وقوعها حتى لا يكون تلاميذنا ضحايا حرب سياسية وتموقع لمن ليس لهم موقع أصلاً....!!.


* محمد كمال السخيري
*كاتب تونسي.


Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 225070

Falfoul  (Tunisia)  |Samedi 01 Mai 2021 à 00h 27m |           
التونسي ماشي في بالو يقري في ولادو بلاش وهو في الواقع يقري فيهم بكلفة عالية جدا تُدفع خزينة الدولة مقابل جودة رديئة ...
أعطيونا كلفة التلميذ السنوية في العمومي وخليونا نختارو وين نقريو ولادنا هذا هو التعليم المجاني في الدول الديمقراطية ... موش تفرض عليا مانتحصل المجانية كال في مؤسسات مفلسة بنخرها الفساد والحوكمة البائسة المتخلفة تحت سطوت النقابات الشعبوية ...

Falfoul  (Tunisia)  |Samedi 01 Mai 2021 à 00h 08m |           
لأن نظام التعليم التونسي متخلف و يعاني من اشكاليات هيكلية و من أمراض في الحوكمة وزاده سرطان النقابات التي أصبحت تتصارع في ما بينها على من يتحصل على مزايا ومكاسب أكثر من الآخر كل يريد سهمه من جثة الوزارة الهامدة التي تعاني لتسيير الشأن التربوي مع كم هائل من المعضلات زادها وضع الكرونة طابع سريالي... كل هذا لأننا متحجرون في تفكيرنا لنا خيارات ايديولوجية غبية يفرضها المتمعشون من العفن ومن نظرية رزق البيليك ... كان بإمكان تحرير المبادرة الخاصة و تشجيع
القطاء الخاص على تحمل المسؤولية في انشاء المؤسسات التربوية وتسيير و انتداب المدرسين وفق كراس شروط تشرف علية الوزارة لتحقيق الجودة المطلوبة حسب المقاييس العالمية وتبقى لوزارة التربية سلطة المراقبة للمعايير وسير العمل وتطبيق البرامج والإشراف على التقييم ... طمان مجانية التعليم لا يعني اجبار الموطنين على تدريس ابنائهم في العمومي ولكن المجانية الحقيقية هي أن تدفع الدولة كلفة للمواطن مهما كانت المؤسسة التي يدرس فيها إبنه عمومية أو خاصة ... وفي المقابل
يتكفل الخواص بتمويل بناء المؤسسات التربوية وفق المعايير العالمية المتطورة وانتداب المدرسين في مختلف المستويات ... ويزريونا من الإظرابات والفوضى اللي يشوف شهريتو موش عاجبتو يمشي لمؤسسة خاصة وإلا يبدل القلم سوق الشغل راهي سوق كيف غيرها تخضع للعرض والطلب وللعقد بين الشغل والأجير ...