الغراب الولهان والبومة ستّ "الحسان"



أبو مــــــــازن

زعموا أنّ نسرا كان يسوس مملكة ممتدة لطيور الغابة حيث أعالي الأشجار و الهواء النقي و الخضرة الدائمة. وبعد معركة مريرة مع احد السباع جرح خلالها القائد وكسر جناحه فاعتزل حتى فارق. اختلفت الطيور باختلاف ألوانها وزقزقتها وأحجامها عن خليفة للنسر الذي هلك وقد حفظ مملكته بقوة منقاره و سرعة انقضاضه وشدة فتكه بالأعداء صغيرة وكبيرة سواء كانت سنورا أو مجرد فأر للغابة. اختلفت الطيور وحمل الأمر محمل الجد حيث تعالت أصوات للتعيين وأخرى للاختيار و طغمة بقيت وجلة حائرة لا تشارك حدة الجدل بل يشغلها الخوف من الآت حيث لا أمان بعد النسر و لا ما تقتات.


فتح باب الترشحات فترآى الصقر والطاووس والغراب وغابت البومة إذ كان الحال يوم مشمس لا تعتريه الغيوم الداكنة. قيل هل ستتقاسمون حكما كان يؤمّنه النسر بمفرده أم نختار من بينكم حاكما لشهر واحد يليه الثاني فالثالث ثم يعود الأمر إلى الأول حتى يحدث الله أمره. قال طائر اللقلق المهاجر بل نختار أحدهم دون غيره ونسلمه أمر أعالي الغابة فان حاد نزعناه وان أبى أطردناه ونتفنا ريشه وحبسناه. زقزقت العصافير الصغيرة مرحى مرحى بالاختيار وتنادى كل طرف بأحد المرشحين حتى حدثت الجلبة وضاعت قداسة الاجتماع. ثم كان للبومة المتخفية رأي مخالف اذ تنادت بخيلاء أنا وريثة النسر فمنقاري يشبه لحدّ ما منقار الهالك و شدة مخلبي أقسى على الفئران.

كانت دهشة الجميع عظيمة اذ استغربوا قولها وهي المتخفية نهارا و الناعقة ليلا والمرعبة للطيور بتحديقها. ارتفعت الأصوات بلا و تنادى الطاووس متخايلا أن لا رغبة له في الأمر كما حلّق الصقر عاليا صائحا لا أقبل بغير الحرية ولا أراني أتقيّد بكرسي الحكم فيبعدني عن الصيد ومتعة الفتك بالأعداء.

تنحنح الغراب ولهانا وقال أخجلتموني، دفعتموني لها، قالت الطيور كلا نحن ذوات الأجنحة المختلفة قد رغبنا في لونك الأسود المستقل عن ألواننا و صوتك الجهوري الغريب عن أصواتنا فلست بالطائر المقدام كالنسر والصقر فنخشى قسوتك ولست بالطائر الجميل وحسن الصوت فنفتتن بتغريدك. قالت البومة إنني أشاركه الصوت و الدمامة واتخذ ألوانا باهتة فلما لا أشاركه الحكم؟ رددت الطيور، أمسكي عليك جذع الشجرة المنقعر، لسنا بحاجة لمن يغيب النهار و لا يدرك الا الليل حيث الطيور نيام في أعشاشها.

وكان الأمر للغراب حيث لا رأي حكيم و لا مسك بزمام المملكة ولا رعاية لقوت العصافير فتكالبت السنوريات و تنادت الجرذان وتناصحت الثعالب أن هبّوا اليه بقطعة الجبن الملعونة لعله يقع فوقع. هكذا فنت مملكة النسر الحكيم و يفنى كل حكم يتنصل منه العارفون فيقع لغير أهله.

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 225133

Ahmed01  (France)  |Lundi 03 Mai 2021 à 12h 58m |           
هذه أُمثولة أخرى
يُحْكى أن ذئابا جوعى لبست جُلود الحُمْلان ومُسوح الرهبان ، خدعت الراعي والخرفان بمعسول اللسان ، وفي غفلة من الزمن ، ولجت للزربية ففتكتْ بالقُطعان
وعندما تفطن الراعي المسكين للكارثة ضرب كفا بكفّ ، ولسان حاله يقول
ندمتُ ندامة الكُسعيّ لما
رأت عيناه ما فعلت يداهُ

وحديثنا قياس ردا على قياس


Sarramba  (Tunisia)  |Dimanche 02 Mai 2021 à 22h 59m |           
أستاذنا يبدع كالعادة

BenMoussa  (Tunisia)  |Dimanche 02 Mai 2021 à 15h 31m |           
شكرا على التحفة الفنية
فهل سنسمعها يوما بصوت قيس سعيد؟ ربما